الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
385
شرح ديوان ابن الفارض
ولو نضحوا منها ثرى قبر ميّت * لعادت إليه الرّوح وانتعش الجسم 251 ولو طرحوا في فيء حائط كرمها * عليلا وقد أشفى لفارقه السّقم 251 ولو قرّبوا من حانها مقعدا مشى * وينطق من ذكرى مذاقتها البكم 252 ولو عبقت في الشّرق أنفاس طيبها * وفي الغرب مزكوم لعاد له الشّمّ 253 ولو خضبت من كاسها كفّ لامس * لما ضلّ في ليل وفي يده النّجم 253 ولو جليت سرّا على أكمه غدا * بصيرا ومن رأووقها تسمع الصّمّ 254 ولو أنّ ركبا يمّموا ترب أرضها * وفي الرّكب ملسوع لما ضرّه السّمّ 255 ولو رسم الرّاقي حروف اسمها على * جبين مصاب جنّ أبرأه الرّسم 256 وفوق لواء الجيش لو رقم اسمها * لأسكر من تحت اللّوا ذلك الرّقم 257 تهذّب أخلاق النّدامى فيهتدي * بها لطريق العزم من لا له عزم 258 ويكرم من لم يعرف الجود كفّه * ويحلم عند الغيظ من لا له حلم 258 ولو نال فدم القوم لثم فدامها * لأكسبه معنى شمائلها اللّثم 259 يقولون لي صفها فأنت بوصفها * خبير أجل عندي بأوصافها علم 259 صفاء ولا ماء ولطف ولا هوا * ونور ولا نار وروح ولا جسم 260 تقدّم كلّ الكائنات حديثها * قديما ولا شكل هناك ولا رسم 261 وقامت بها الأشياء ثمّ لحكمة * بها احتجبت عن كلّ من لا له فهم 262 وهامت بها روحي بحيث تمازجا إتّحادّا * ولا جرم تخلّله جرم 262 فخمر ولا كرم وآدم لي أب * وكرم ولا خمر ولي أمّها أمّ 262 ولطف الأواني في الحقيقة تابع * للطف المعاني والمعاني بها تنمو 264 وقد وقع التّفريق والكلّ واحد * فأرواحنا خمر وأشباحنا كرم 264 ولا قبلها قبل ولا بعد بعدها * وقبليّة الأبعاد فهي لها حتم 265 وعصر المدى من قبله كان عصرها * وعهد أبينا بعدها ولها اليتم 265 محاسن تهدي المادحين لوصفها * فيحسن فيها منهم النّثر والنّظم 266 ويطرب من لم يدرها عند ذكرها * كمشتاق نعم كلّما ذكرت نعم 267 وقالوا شربت الإثم كلّا وإنّما * شربت الّتي في تركها عندي الإثم 268